أولا: مفهوم الانحراف والجريمة
1-مفهوم الانحراف في الإسلام: هو الخروج عن القيم والمعايير الإسلامية وتعاليم الإسلام وتشريعاته ومبادئه وحدوده.
2-مفهوم الجريمة في الإسلام: محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو قصاص أو تعزیر.
3-أسباب الانحراف والجريمة:
1- انعدام أو ضعف الوازع الديني.
2- ضعف الوازع الأخلاقي.
3- البيئة الفاسدة.
4- ترك العبادات أو التهاون فيها.
5- الابتعاد عن ذكر الله.
6- تعاطي المسكرات والمخدرات.
ثانيا: منهج الإسلام في محاربة الانحراف والجريمة :
1- الجانب الوقائي للحد من الانحراف والجريمة ( يكون قبل وقوعها ويتمثل في ) :
أ- الإيمان والوازع الديني :
1-الإيمان قوة عاصمة ووازع للنفس من الوقوع في الانحراف والجريمة يربي في العبد دوام مراقبة الله تعالى له.
2-كلما كان الإيمان قويا في نفس الفرد كان بعيدا عن ما يسيء إلى نفسه وغيره الإيمان يدفع الإنسان للتوبة والعبادة وإرجاع الحقوق والمظالم لأهلها ، وبالتالي يصبح فردا صالحا في مجتمعه.
ب- الحث على العبادات ومكارم الأخلاق :
1-العبادة ثمرة لاستقامة العبد كما أنها تربية وتزكية للنفس وتهذيب لسلوك الإنسان.
2-العبادة تقويم لتصرفاته والسمو به نحو مكارم الأخلاق.
3-العبادة تعصم صاحبها وتحصنه من الوقوع في الجرائم.
4-العبادة تجعل الفرد المسلم يمتثل لأمر الله الذي يمنعه من هذه الجرائم والانحرافات.
5-التحلي بالأخلاق الفاضلة كالصبر والحلم والتسامح.
6-تجعل المسلم يبتعد عن الكثير من الجرائم والانحرافات كشرب الخمر و القتل.
2- الجانب العلاجي ( العقابي ) للحد من الانحراف والجريمة و يكون بعد وقوعها ويتمثل في العقوبات :
أ- مفهوم العقوبة في الإسلام : هي زواجر وضعها الله سبحانه وتعالى للردع عن ارتكاب ما حظر وترك ما أمر.
ب- أنواع العقوبات :
هي نوعين :
1- عقوبات مقدرة شرعا تتمثل في ( القصاص و الحدود ).
2- عقوبات غير مقدرة شرعا تتمثل في ( التعزير ).
الحدود:
1- لغة : الحد هو المانع و الفاصل والحاجز.
- اصطلاحا : عقوبة مقدّرة شرعا تجب حقا لله تعالى . و يطلق عليها الحق العام الذي لا يجوز المساس بها و هي : حد السرقة ، حد الزنا ، القذف ، الجرابة ، شرب الخمر.
2- أنواعها وأحكامها :
السرقة : أحذ مال الغير خفية حرز معلوم مقدار الحد ( العقوبة ) : قطع اليد من الرسغ ( المقصد الضروري من تشريع الحد هو حفظ المال ).
الزنا : وطء الرجل امرأة لا تحل له مقدار الحد
( العقوبة ) : جلدة لغير المتزوج وتغريب سنة و الرجم للمتزوج حتى الموت المقصد الضروري من تشريع الحد : حفظ النسل.
القذف : الرمي بالزنا أو نفي نسب مقدار الحد
( العقوبة ) : 80 جلدة وتَفْسِيق القاذف وعدم قبول شهادته أبدا المقصد الضروري من تشريع الحد هو حفظ النسل.
الحرابة : قطع فرد أو جماعة الطريق العام بهدف منع سالكيه وترويعهم أو أخذ أموالهم والاعتداء على أعراضهم وأرواحهم. مقدار الحد ( العقوبة ) : الأمر الوارد في الآية على التخيير فالحاكم مخير بين : القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض المقصد الضروري من تشريع الحد هو حفظ الدين ، حفظ النفس ، حفظ النسل ، حفظ المال.
شرب الخمر : تناول كل ما أسكر وخامر العقل مقدار الحد ( العقوبة ) : 40 جلدة وقيل 80 جلدة قياسا على حد القذف المقصد الضروري من تشريع الحد هو حفظ العقل.
ملاحظات عن الحدود:
1-لا يجوز النقص منها أو الزيادة فيها.
2-لا يجوز العفو ولا تجوز الشفاعة فيها عند بلوغها السلطة الحاكمة انظر حديث المخزومية.
3-أنها حقوق واجبة الله تعالى ( الحق العام الهادف إلى تحقيق المصلحة العامة ).
القصاص:
1- لغة : مأخوذ من قص الأثر وهو إتباعه ويأتي بمعني المماثلة والمساواة والقطع.
- اصطلاحا: أن يُفعل بالجاني مثلما فعل بالمجني عليه.
2- أنواعه :
الجناية على النفس : بالقتل العمدي يستوجب القصاص وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ.
الجناية على دون النفس : يكون في حالة الجناية على أعضاء الإنسان بالقطع أو الجرح أو الضرب عمدا.
ملاحظة :
1- يسقط القصاص بـ موت الجاني أو بالعفو عنه و في حالة العفو يطالب بدفع الدية بعد الصلح.
3 - الدية :
تعريفها : هي دفع نصيب من المال حدّده الشارع لولي المقتول ويتحملها القاتل نفسه.
ملاحظات :
1-القصاص عقوبة أصلية أما الدية فهي عقوبة بدلية ( تبعية ) عند التنازل عن القصاص.
2-الدية في القتل الخطأ هي عقوبة أصلية وتساعده عاقلته في دفعها.
3-القصاص تتولى تنفيذه السلطة الحاكمة حتى لا تكون فوضى.
التعزير:
1- لغة : الردع و الزجر ، ويأتي بمعنى التأديب.
إصطلاحا : عقوبة غير مقدّرة شرعا ، يقدّرها القاضي حسب المصلحة.
2- أمثلة عن جرائم التعزير :
خيانة الأمانة - شهادة الزور - إتلاف أملاك الغير - التعامل بالربا . الشرك . فللقاضي الحق في تشريع العقوبة التي يراها مناسبة للجُزْمِ الذي أمامه كعقوبة الغرامات المالية أو السجن.....
ج- خصائص العقوبات في الإسلام و مميزاتها :
- شرعية العقوبة : فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص شرعي أو قانوني.
- المساواة في العقوبة : فالعقوبة تطبق على الناس جميعا بغير تمييز بينهم ( أنظر حديث المرأة المخزومية التي سرقت ).
- العدالة في العقوبة : فلا تطبق إلا على مرتكب الجريمة ، ( شخصية العقوبة ) ولا تمتد إلى غيره ولابد من التثبت من الجريمة قبل إيقاع العقوبة.
- الرحمة في العقوبة : مراعاة الفروق الفردية في إيقاع العقوبة على المريض والضعيف و الحامل.درء الحدود بالشبهات التشديد في شروط تنفيذ العقوبة.الستر في الجرائم التي لا تتعلق بحقوق العباد - تشريع الدية.
د- الحكمة من تشريع العقوبات في الإسلام ومقاصدها :
1- حفظ مصالح الناس وصيانة نظام المجتمع : في تشريع العقوبات حفظ للمقاصد الضرورية الخمس وتحقيق لأمن الإنسان وحماية المجتمع من الفساد.
2- التأديب و الردع : عن معاودة الجريمة وزجر غيره من التفكير في ارتكابها.لذلك اشترط اشهار العقاب واعلانه بيّن النَّاس.
3- تطييب خاطر المجني عليه أو وليه : في تشريع العقوبات جبرا لخاطر المجني عليه أو وليه وإذهاب لحرارة الغيظ والثأر.

Enregistrer un commentaire